فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 320

دخول الكافر المسجد

الآية:

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) } .

الأحاديث:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد.

2 -عن الحسن قال: جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رهط من ثقيف، فأقيمت الصلاة، فقيل: يا نبي الله، إن هؤلاء مشركون، فقال: (إن الأرض لا ينجسها شيء) .

وفي رواية عن ابن جريج قال: أنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم فيه الخيام، يرون الناس حين يصلون، ويسمعون القرآن.

وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:

من خلال الأحاديث يظهر جواز دخول الكفار المساجد والمكث فيها، وهذا هو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم، ولكن في الآية الكريمة جاء النهي عن قرب المشركين المسجد الحرام لنجاستهم، فكيف يمكن الجمع بين فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين النهي في الآية؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

تعددت مسالك العلماء - رحمهم الله تعالى - في دفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث، على ضوء تعدد أقوالهم في حكم دخول الكفار المسجد، وإليك بيان مسالكهم:

أولًا: مسلك الجمع:

قالوا: إن النهي في الآية عام في دخول جميع الكفار، وخاص بالمسجد الحرام، وبذلك يزول إيهام التعارض بين الآية والأحاديث لأن ما جاء في الأحاديث هو في دخول الكفار لغير المسجد الحرام وكان رجاء إسلام أو بإذن المسلمين.

وإلى هذا المسلك ذهب الشافعية والحنابلة في رواية.

واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلي:

1 -نص الآية الكريمة صريح في حصر هذا النهي بالمسجد الحرام دون ما سواه من المساجد.

2 -الأحاديث السابقة في المسألة دلت على جواز دخول الكفار المساجد دون المسجد الحرام.

ونص على جواز دخول المشرك المسجد الأئمة من أهل الحديث في مصنفاتهم فقال البخاري: باب دخول المشرك المسجد.

وقال الصنعاني في مصنفه: باب المشرك يدخل المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت