خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام
الآية:
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (54) } .
الحديث:
قال مسلم في صحيحه: حدثني سريج بن يونس، وهارون بن عبد الله، قالا: حدثنا حجاج ابن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، فقال: (خلق الله عزّ وجلّ التّربة يوم السّبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشّجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثّلاثاء، وخلق النّور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدّوابّ يوم الخميس، وخلق آدم عليه السّلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
ظاهر الآية الكريمة أنّ الله - عزّ وجلّ - خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام، أمّا ظاهر الحديث الشّريف فإنّ الخلق كان في سبعة أيّام من يوم السّبت إلى يوم الجمعة، بالإضافة إلى أنه لم يرد في هذا الحديث ذكر لخلق السّماوات، من أجل ذلك أشكل هذا الحديث على كثير من العلماء وسلكوا فيه ثلاثة مسالك.
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
أجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - قاطبة على أنّ خلق السّماوات والأرض وما بينهما كان في ستّة أيّام كما دلّ على ذلك القرآن الكريم، ولكن اختلفوا في توجيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي جعل الخلق سبعة أيام ولم يذكر فيه خلق السّماوات فسلكوا ثلاثة مسالك:
أولًا: مسلك الجمع:
وهم القائلون بصحّة حديث أبي هريرة رضي الله عنه سندًا ومتنًا، وأمّا ما فيه من إيهام تعارض مع آيات القرآن الكريم، فإنّه يمكن دفعه بالجمع بينها.
قال عنه الألباني: ولا مطعن في إسناده ألبتة، وليس هو بمخالف للقرآن بوجه من الوجوه، خلافًا لِمَا توهمه بعضهم.
وإلى هذا المسلك ذهب ابن إسحاق، وأبو بكر ابن الأنباري، والسهيلي، وابن الجوزي وملا علي قارئ، ومحمد بن عبد الرزاق ابن حمزة وعبد الرحمن المعلمي والألباني.
وجمع أصحاب هذا المسلك بين الآية والحديث من خلال ما يلي:
أولًا: نصّ الحديث على أنّ الخلق كان في سبعة أيّام بخلاف ظاهر الآية وأجابوا عن ذلك بجوابين: