فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 320

الحيلولة بين المرء وقلبه

الآية:

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ... (24) } .

الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب للصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول اذكر كذا، اذكر كذا، لِمَا لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

ظاهر الآية أن الحيلولة بين المرء وقلبه هي من الله تعالى، بينما الحديث نسب الحيلولة بين المرء وقلبه إلى الشيطان حيث أنه يأتي للإنسان ثم يخطر في قلبه خطرات حتى يحول بينه وبين قلبه، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين الآية والحديث؟

مسلك العلماء تجاه موهم التعارض

بعد البحث في أقوال العلماء حول الآية والحديث لم أجد من ذكر هذا التعارض وأشار إليه من العلماء سوى الشيخ ملا علي قارئ - رحمه الله - في كتابه مرقاة المفاتيح.

فقد أشار إلى هذا التعارض بين الآية والحديث وسلك في دفعه مسلك الجمع بينهما، فقال: ولا ينافي إسناد الحيلولة إليه، إسنادها إليه تعالى في قوله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} لأن هذا الإسناد حقيقة عند أهل السنة، والأول باعتبار أن الله تعالى مَكَّنَه منها حتى يتم ابتلاء العبد به.

الدّراسة والترجيح

الذي يظهر من كلام الشيخ ملا علي قارئ - رحمه الله - أن الآية أخبرت أن الحيلولة بين المرء وقلبه تحت مشيئة الله تعالى وقدرته، وهو سبحانه مسبب الأسباب إلى هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت