فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 320

الفرق بين الريح والرياح

الآية:

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ... (22) } .

الحديث:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ثارت ريح استقبلها وجثا على ركبتيه وقال: (اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

في الحديث لَمّا ذكر الرياح والريح فرّق بينهما فجعل الريح بالجمع بمعنى الرحمة وبالإفراد بمعنى العذاب، ولكن في الآية جاءت الريح بالإفراد على المعنيين مرة بالريح الطيبة ومرة بالريح العاصف، فكيف يمكن الجواب على موهم التعارض بين ما جاء في الحديث من التفريق بين معنى الريح بالجمع والإفراد وما جاء في الآية من عدم التفريق؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء -رحمهم الله تعالى- تجاه موهم التعارض بين الآية والحديث مسلك الترجيح فرجحوا في ذلك ظاهر الآية على ما جاء في الحديث وأنه لا فرق في الريح من حيث الجمع والإفراد فالريح المفردة تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، وما جاء في الحديث من تخصيص لا يصح لضعف الحديث، ومخالفته النصوص الظاهرة كما في الآية وكما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها) .

فهذه الريح جاءت بالإفراد على المعنيين بمعنى الرحمة وبمعنى العذاب.

قال الطحاوي: وفي جميع ما روينا أن الريح قد تأتي بالرحمة، وقد تأتي بالعذاب، وأنه لا فرق بينهما إلا في الرحمة والعذاب، وأنها ريح واحدة لا رياح.

فالتعارض بين الدليلين يكون عندما يكون كلا الدليلين حجة أو عندما يجهل حال أحدهما أو كليهما، ولكن عندما يكون أحدهما ليس بحجة لضعفه فلا يصح أن يكون الضعيف مقابلًا للصحيح ومعارضًا له لعدم استوائهما، وأن هذا التعارض مجرد تعارض ظاهري وليس حقيقي، ويرجح في ذلك الصحيح على الضعيف ويندفع إيهام التعارض، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت