فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 320

عدم قسمة غنيمة مكة

الآية:

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) } .

الحديث:

عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا.

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

المسلمون عندما يقاتلون الأعداء ويتمكنون من أموالهم، تكون هذه الأموال غنيمة تقسم على المسلمين كما بينت ذلك الآية، ولكن ما جاء في فتح مكة خلاف ذلك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم أموالها على المسلمين وتركها في أيدي أهلها، فكيف يمكن الجمع بين فعله عليه الصلاة والسلام وبين ما نصت عليه الآية؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء في دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع وتعددت أقوالهم على ضوء اختلافهم في فتح مكة هل كان عنوة أو سلمًا؟

القول الأول:

إن مكة فتحت عنوة -أي بقتال- ولم تقسم الغنيمة، وهذا الأمر خاص بمكة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - مَنَّ على أهلها فرد عليهم أموالهم وأرضهم ولم يقسمها على الغانمين وهذا أيضًا خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس لأحد من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غير مكة، فهي بلد آمن حرمها عليه الصلاة والسلام كما حرم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.

وبهذه الخصوصية يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث، وإلى هذا القول ذهب جمهور العلماء ورجحه ابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، والشوكاني، والشنقيطي.

واستدل أصحاب هذا القول على أن مكة فتحت عنوة بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت