فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 320

5 -أن صيغة سبب النزول في رواية غزوة بدر صريحة في السببية ويمكن أن يجاب عن القول الثاني بأن هذه الرواية التي جاءت بالصيغة الصريحة في السببية، أنها جاءت أيضًا بالصيغة غير الصريحة في السببية وهي ما جاءت عند ابن أبي حاتم في تفسيره، قال ابن المسيب بعد ذكر قصة الرمي: وفي ذلك أنزل الله عز وجل {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} الآية.

أي في معنى هذا الرمي أنزل الله تعالى هذه الآية وليس سببًا لهذا الرمي.

وأخيرًا لما تبين عدم صحة كون الخبر سببًا لنزول الآية اندفع موهم التعارض وأنه لا تعارض ولا تناقض فيما تقدم.

قال ابن كثير تعليقا على الأقوال المرجوحة في سبب النزول: ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم، والله أعلم.

رمي الرّسول - صلى الله عليه وسلم - المشركين يوم بدر

الآية:

قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

الحديث:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده يوم بدر فقال: (يا ربّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا) ، فقال له جبريل: خذ قبضة من التّراب، فأخذ قبضة من التّراب، فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة، فولوا مدبرين.

وجه موهم التّعارض بين الآية والحديث:

في هذه الآية الكريمة ينفي الله عزّ وجلّ ما حصل من نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في رميه المشركين يوم بدر، ويثبت ذلك الرّمي له سبحانه، ولا شكّ أنّ هذا فيه إيهام تعارض لظاهر الأخبار التي تدل على مباشرته عليه الصّلاة والسلام لهذا الفعل، فكيف يمكن دفع إيهام التعارض هنا؟

مسالك العلماء تجاه موهم التّعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - تجاه هذا التّعارض مسلك الجمع وتعددت أقوالهم في ذلك بناء على اختلافهم في المراد بالرّمي إلى سبعة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت