فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 320

سبب نزول قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} وسياق الآية

الآية:

قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

الحديث:

عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترقوة أٌبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسة ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعًا من أضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بل أنا أقتل أبيًا) ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين فمات أُبي إلى النار فسحقًا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

الآيات التي قبل هذه الآية وبعدها وكذلك سياق الآية وبعض آثار السلف تدل على أن سبب نزول الآية هو ما حدث من رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - التراب في وجوه المشركين يوم بدر، بينما الخبر الذي معنا في سبب نزول الآية يدل على أن الرمي لم يكن في غزوة بدر، بل كان في غزوة أحد، فكيف يمكن دفع موهم التعارض؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء تجاه هذا التعارض مسلك الترجيح وتعددت ولهم في ذلك قولان:

القول الأول:

قالوا بأن سبب نزول الآية هي رمية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتراب في وجوه المشركين يوم بدر، وهذا ما اختاره جمهور المفسرين والصحابة والتابعين، منهم جابر، وابن عباس، وحكيم بن حزام، وقتادة، ومحمد بن قيس، ومحمد بن كعب، والسدي، وابن زيد، وهشام بن عروة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت