فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 320

استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمشركين يوم أحد

الآية:

قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } .

الحديث:

عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد لما شج وجهه وكسرت رباعيته: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

في الآية نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين، ولكن جاء في الحديث دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لقومه المشركين يوم أحد بالمغفرة، فكيف يمكن الجمع بينهما؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - مسلك الجمع وتعددت أقوالهم في ذلك إلى ستة:

القول الأول:

إن استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل النهي عن الاستغفار للمشركين أي قبل نزول الآية.

ويدل على ذلك أن هذه الآية من سورة التوبة وهي من آخر ما نزل من القرآن كما جاء في حديث ابن مسعود قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلًا، ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه، ثم دعانا فقال: (ما أبكاكم؟) فقلنا: بكينا لبكائك، قال: (إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل علي) {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } ).

ولا يخفى أن غزوة أحد كانت قبل عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنوات، ويجوز أن يكون كلا الأمرين من أسباب النزول فيكون سبب النزول متقدم ومتعدد ونزول الآية متأخر عن ذلك.

يقول الطحاوي: فالله أعلم بالسبب الذي كان فيه نزول ما قد تلونا، غير أنه قد يجوز أن يكون نزول ما قد تلونا بعد أن كان جميع ما ذكرنا من سبب أبي طالب، ومن سبب علي رضي الله عنه فيما كان سمعه من المستغفر لأبويه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت