أما في الحديث فيذكر صورًا من صور الحيلولة بين المرء وقلبه التي هي من الله قدرًا وكونًا، ومن الشيطان فعلًا لأنه سبب من الأسباب التي كتبها الله عز وجل وقدرها، ففي الحقيقة هي من الله - تعالى- وهو مسبب الأسباب، ومن الشيطان على أنه سبب من الأسباب التي قدرها الله - تعالى -.
فخلاصة دفع موهم التعارض وما يدور حوله كلام الشيخ ملا علي قارئ - رحمه الله - أن الآية إخبار عن وقوع الحيلولة من الله - تعالى - بالقدر والمشيئة، وفي الحديث إخبار عن وقوع الحيلولة بسبب من الأسباب التي قدرها الله وهو الشيطان.
قال المناوي في فيض القدير حول هذا الموضوع: ولا يناقضه ما ورد أنه يخطر بين المرء وقلبه وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فإن هذه أطوار وأحوال ولله أن يشكلها في أي صورة شاء وليس لها التصرف بذاتها وقد يجعل الله هذه الأسباب قيودًا لها.
خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من نزول العذاب بقومه
الآية:
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ... (33) } .
الحديث:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية، فقال: (يا عائشة، ما يُؤمنّي أن يكون فيه عذاب، عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
منطوق الآية الكريمة فيه تأمين من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام ومن هو فيهم من وقوع العذاب، بينما في الحديث الشريف يظهر خوفه - صلى الله عليه وسلم - من وقوع العذاب مع تأمين الله تعالى له في الآية، فكيف يكون هذا الخوف منه - صلى الله عليه وسلم - مع هذا الوعد من الله تعالى؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
سلك العلماء تجاه موهم التعارض مسلكين:
أولًا: مسلك الجمع: