وأيضًا قول الخفاجي عن مجيء (مع) بمعنى (على) : وقيل (مع) بمعنى (على) وهو بعيد، وقال الألوسي: ولم يشتهر، وروي ذلك.
لكن الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنّه ليس هناك بُعد في إمكانية مجيء (مع) بمعنى (على) مادام أنه روي ذلك كما قال الألوسي، وفيه تفسير للآية كما جاء في الحديث الشّريف ودفع لإيهام التعارض.
أخذ الميثاق على بني آدم
الآية:
قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } .
الحديث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان- يعني عرفة - فأخرج من صُلبه كلّ ذرّيّة ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّرّ، ثم كلّمهم قبلًا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } ).
وجه موهم التّعارض بين الآية والحديث:
كما هو ظاهر في الآية الكريمة أنّ الله تعالى أخذ الميثاق من بني آدم وليس من آدم عليه السلام، وذلك بعد ما أخرجهم من ظهور آبائهم وليس من ظهر آدم عليه السلام، أما الحديث ففيه أخذ الميثاق من آدم وبنيه بعدما أخرجهم من ظهره ونثرهم بين يديه، عند ذلك أشكلت هذه الآية والحديث على كثير من العلماء، وقال أبو حيان عنها: وظاهر هذه الآية ينافي ظاهر ذلك الحديث ولا تلتئم ألفاظه مع لفظ الآية وقد رام الجمع بين الآية والحديث جماعة.
مسالك العلماء تجاه موهم التّعارض