رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس جميعًا مع اختلاف لغاتهم
الآية:
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) } .
الحديث:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) وذكر منها (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
ظاهر الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى الناس جميعًا كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} ، بينما في الآية تخصيص رسالة النبي عليه الصلاة والسلام إلى قومه الذين يتكلمون بلسانه فقط، فكيف يمكن دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
لا خلاف بين العلماء في عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس جميعًا بل إلى الثقلين الإنس والجن، ولكن كيف أجاب العلماء رحمهم الله تعالى عن ظاهر الآية التي تخصص رسالته عليه الصلاة والسلام بالعرب دون ما سواهم؟
من أجل الإجابة عن هذا السؤال سلك العلماء مسلك الجمع بين الآية والحديث وأجابوا عن ظاهر الآية بعدة أقوال:
القول الأول:
إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى العرب وبلسانهم والناس تبع لهم فكان مبعوثًا إلى جميع الخلق لأنهم تبع للعرب، ثم إنه عليه الصلاة والسلام يبعث الرسل بعد ذلك إلى