حكم النذر فيما لا يملك
الآية:
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) } .
الحديث:
عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك - وكان من أصحاب الشجرة - حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا، عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
في الحديث نهي العبد عن النذر فيما لا يملك، بينما في ظاهر الآية جواز النذر في ذلك كما نذر هذا الذي في الآية بالتصدق بالمال قبل أن يملكه، فكيف يمكن دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
النذر في الآية هو من نوع النذر المعلق بالملك وقد اتفق العلماء على جوازه.
قال ابن تيمية: تعليق النذر بالملك نحو إن رزقني الله مالًا فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه يصح اتفاقًا، وقد دلّ عليه قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} .
أما عن الإشكال في موهم التعارض بين الجواز في الآية والنهي في الحديث فسلك العلماء فيه مسلك الجمع:
قالوا: إن النذر المنهي عنه في الحديث يخالف النذر في الآية، فالنذر في الحديث في شيء معين ليس ملكًا للناذر إنما هو ملك لغيره غير معلق بالملك، وأما في الآية فهو نذر في معلق بالملك بالجملة ليس ملكًا معينًا.
قال ابن حزم عن الآية: ثم لامهم عز وجل إذ لم يفوا بذلك إذ آتاهم من فضله؛ فخرج هذا على ما التزم في الذمة جملة، وخُرِّجَ نهي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على النذر فيما لا يملك على ما نذر في معين لا يملكه.