فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 320

القول الثاني:

وهذا ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من جواز أخذ الفقير أو المسكين القادر على الاكتساب من الزكاة إذا لم يملك النصاب كما عند الحنفية وإذا لم يملك الكفاية كما عند المالكية.

وأجابوا عن حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) ، فقالوا: إن هذا النهي والمنع على السؤال والمسألة وطلب الزكاة وليس النهي عن أخذ الزكاة ففرق بين طلب الزكاة وبين أخذها بدون طلب، وأيضًا لو كان الأخذ محرمًا لَمَا أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء مع قوتهم.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -عموم الآيات التي فيها الأمر بإعطاء الفقراء والمساكين من الزكاة والصدقة

إذ لم تفرق بين الأقوياء والضعفاء منهم، كقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} .

وقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) } .

وقوله سبحانه: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} .

2 -حديث (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) ففي هذا الحديث جوز الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذهما للزكاة مع بدو آثار القوة والجلد عليهما.

الدراسة والترجيح

الذي يظهر مما تقدم، أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز أخذ القوي القادر على الاكتساب للزكاة، وأن الحديث في النهي عن المسألة والطلب.

ومما يؤيد ترجيح القول الثاني عموم الآيات في جواز أخذ عامة الفقراء، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن شئتما أعطيتكما) ، فهذا فيه الدلالة الواضحة على الجواز، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت