فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 320

نزول النهي عن الصلاة على المنافقين قبل قوله تعالى:

{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ... (84) }

الآية:

قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .

الحديث:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إنما خيرني الله فقال:

{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} وسأزيده على السبعين)، قال: إنه منافق. قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

بين الآية وسبب نزولها موهم تعارض، فظاهر قول عمر: أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ أن النهي عن الصلاة على المنافقين قد سبق نزول هذه الآية، بينما يظهر من الحديث نفسه أن سبب نزولها هو هذه القصة.

فكيف يجمع بين قول عمر رضي الله عنه في تحريم الصلاة على المنافقين وبين كون القصة في الحديث هي سبب نزل الآية؟ وكيف ينهى الله عز وجل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة على المنافقين كما جاء على لسان عمر رضي الله عنه ثم يصلي عليهم؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء رحمهم الله لدفع موهم التعارض مسلكين وإليك بيانها:

أولًا: مسلك الجمع:

اتفق أصحاب هذا المسلك على أن النهي في الصلاة على المنافقين كان بعد نزول هذه الآية ولكن تعددت أقوالهم في توجيه كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول:

يحتمل أن عمر رضي الله عنه وقع له في خاطره أن الصلاة على المنافقين قد نهى الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - عنها قبل هذه الآية، وهذا من قبيل التحديث والإلهام الذي شهد له به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت