فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 320

الجواب على هذا القول:

1 -إن سورة التوبة من أواخر ما نزل في المدينة وسورة المنافقون قد نزلت قبلها، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر.

2 -إن آية سورة التوبة نزلت في مرض موت عبد الله بن أبي وآية سورة المنافقين نزلت في عبد الله بن أبي ولم يكن مريضًا وهذا مما يؤكد نزولها قبل آية سورة التوبة.

ب - قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} .

الجواب على هذا القول:

قال مكي بن أبي طالب: وقال جماعة - وهو الصواب إن شاء الله - أن الآية غير منسوخة إنما نزلت بلفظ التهديد والوعيد في أنهم لا يغفر الله لهم، وإن استغفر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأسلوب الأمر والنهي في الآية لم يُرد به ظاهره وإنما أريد به الخبر، وهذا ما رجحه ابن الجوزي في نواسخ القرآن في قوله بإحكام الآية.

ثم لا يخفى اختلاف موضوع النهي في الآيتين فهذه عن الاستغفار وهذه عن الصلاة.

ج - قول ابن حجر رحمه الله: أن الآية نسخ آخرها صدرها، وهذا القول وإن كان له وجاهته في دفع موهم التعارض، إلا أنه ليس له دليل ثابت يدل على تأخر نزول آخر الآية عن صدرها، ثم لا يخفى أن سلوك مسلك الجمع والقول بإحكام الآية أولى من القول بنسخها لأن في ذلك إعمالًا لها، وكذلك القول بنزول الآية كاملة أولى من القول بنزول بعضها وتقطيع بعضها عن بعض والله تعالى أعلم.

ثالثًا: القول بتضعيف الحديث وهذا ما ذهب إليه أصحاب مسلك الترجيح:

ويجاب على هذا بما يلي:

1 -إن الحديث مما اتفق عليه الشيخان وثبت بعدة روايات، بل وبصيغة الجزم في الاستغفار عنه - صلى الله عليه وسلم -.

2 -من قال بتضعيف الحديث ليس لديه سوى دعوى مجردة عن الدليل، كمخالفة ظاهر الآية وتوهم الراوي دون محاولة سلوك مسلك الجمع بين ظاهر الآية والحديث.

وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث بالجمع بينهما على صحة الحديث وثبوته وإحكام الآية وعدم نسخها كما تقدم، وإعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما دون الآخر، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت