حجر.
وفي نهاية هذه المسألة ظهر لي جواب لعل فيه شيئًا من الصواب، وهو أن هناك خلافًا بين مراد الآية والحديث فالآية تتحدث عن بداية إرسال الرسول أنها لا تكون إلا في قومه الذين هم بنفس لسانه، ثم بعد ذلك تنتشر إلى سائر العالمين بنفس لغته أو غيرها بالترجمة، والحديث جاء عامًا لم يفصل بين أول الرسالة ونهايتها، وهذا كما قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في سورة الشعراء: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ڑْuخ/ uچ ّ% F$#} (2) فبدأ بقومه ثم انتشرت رسالته بعد ذلك للناس أجمعين، وبهذا الجواب يمكن أن يزول موهم التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.
تفسير الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بالنخلة
الآية:
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) } .
الحديث:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها) ، فوقع في نفسي النخلة فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (هي النخلة) ، فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي النخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني إلا أني لم أرَكَ ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقناع عليه رطب فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} قال: (هي النخلة) .
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} قال: (هي الحنظلة) .