1 -أنّ في هذا القول صرف لمعنى الأحاديث عن ظاهرها، مع إمكانية الجمع وبقاء المعنى على ظاهره دون تأويل، ولأنّ أولى ما يُفسّر به كلام رسول الله عليه الصّلاة والسّلام بكلامه وهذه الأحاديث يفسر بعضها بعضا.
2 -القول بأنّ تفسير معنى الأحاديث على المعنى الحقيقي لزيادة العمر فيه تبديل لما جرت به الأقلام وفرغ منه، لا يسلم به لأنه تبديل في صحف الملائكة وعلمهم وليس في علم الله - تعالى - وما قدر في أم الكتاب، وعلى فرض التّسليم به فإنه يُقال به كذلك على البركة في العمر، والسّعة في الرّزق، ونفي الآفات عنه، فهذه أيضًا فيها تبديل لِمَا جرت به الأقلام، وكتب للعبد وهو في بطن أمّه.
قال مرعي الكرمي: وفي هذا الجواب نظر، لأنّ السّعة في الرّزق أمْر قد فرغ منه في الأزل، كالعمر.
لكن الجواب الصحيح - والله تعالى أعلم - أنّ القدر نوعان القدر المعلّق وهو الذي يقع فيه المحو والإثبات وهو مراد هذه الأحاديث ويتعلّق بعلم الملائكة، والآخر القدر المطلق وهو المبرم الذي يتعلّق بعلم الله - سبحانه وتعالى - فهذا لا يقع فيه المحو ولا الزيادة ولا النقصان، والله تعالى أعلم.
دخول الجنة بعمل العبد أو برحمة الله تعالى
الآية:
قوله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا) .