وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدًا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) .
وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:
جعل الله تعالى في الآية دخول الجنة جزاء لهذا العمل، بينما في الحديث نفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون دخول الجنة جزاء للعمل، وأن العبد يدخل الجنة برحمة الله تعالى، فكيف يمكن لنا دفع إيهام التعارض بين ما جاء في القرآن وما جاء في السنة؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
لدفع إيهام التعارض بين الآية والأحاديث سلك العلماء مسلك الجمع، وتعددت أقوالهم إلى خمسة:
القول الأول:
قالوا: باختلاف معنى الباء وموضوعها في الآية والحديث، وأن المثبت في الآية ليس هو المنفي في الحديث.
فالباء في الآية هي باء السببية وهي المثبتة أي أن دخول الجنة بسبب الأعمال.
والباء في الحديث هي باء العوض وهي المنفية أي أن العمل لا يكون عوضًا في الحقيقة ومقابلًا لجزاء الجنة إنما ذلك بفضل الله تعالى ورحمته.
وهذا القول هو ما ذهب إليه ابن أبي العز الحنفي، وابن تيمية، وابن القيم، وجعل الخفاجي الباء في الآية للسبب غير الموجب وفي الحديث للسبب التام، وقول الخفاجي هو في معنى هذا القول.