قال ابن تيمية: لا مناقضة بين ما جاء به القرآن وما جاءت به السنة، إذ المثبت في القرآن ليس هو المنفي في السنة، والتناقض إنما يكون إذا كان المثبت هو المنفي، وذلك أن الله تعالى قال: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) } ، وقال: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) } وقال: {أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) } وقال: {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } فبين بهذه النصوص أن العمل سبب للثواب، والباء للسبب.
ثم قال: وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) ، فإنه ذكره في سياق أمره لهم بالاقتصاد قال: (سددوا وقاربوا، واعلموا أن أحدًا منكم لن يدخل الجنة بعمله) ، وقال: (إن هذا الدين متين، وإنه لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد تبلغوا) ،