فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 320

قال الطحاوي: إن الذي تلاه علينا من الوعيد في الجهاد هو على مفروض كما ذكر، غير أنه فرض عام يقوم به الخاص عن مَن سواه من أهله، كغسل موتانا، كصلاتنا عليهم، وكمواراتنا إياهم في قبورهم، كل ذلك فرض علينا، ومن قام به مِنًّا، سقط به الفرض عن بقيتنا، ولو تركناه جميعًا، لكنا من أهل الوعيد الذي تلا علينا.

وكان فرض الحج من الفرض العام الذي لا يقوم به بعض الناس عن بعض، فكان الذي كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي جاءه يسأله عن الجهاد الذي يقوم به غيره عنه، أمره إياه بلزوم أبويه الذي لا يقوم به غيره عنه، لأنه إذا فعل ذلك، سقط الآخر عنه بفعل غيره إياه من المسلمين عنه، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يسقط به عنه فرضان، وترك ما إذا فعله سقط عنه فرض واحد، وكذلك أمر غيره - صلى الله عليه وسلم - مما يدخل في هذا المعنى.

إثابة المسلم على حسناته التي عمل بها قبل الإسلام

الآية:

قوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) } .

الأحاديث:

عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه، كتب الله له كل حسنة كان أزلفها ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها) الحديث.

وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:

تدل الأحاديث المتقدمة على أن الكافر إذا قدم أعمال برٍّ كصلة قرابة أو إغاثة ملهوف أو جبر كسير ثم أسلم فإن الله عز وجل يثيبه عليها بالحسنات، بينما الآية تدل على أن الكافر لا ينتفع بذلك ولا يثاب عليه سواء أنفقه طوعا أو كرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت