فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 320

استجابة الله تعالى للعبد إذا دعا بالشر

الآية:

قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) } .

الحديث:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

من لطف الله تعالى ورحمته أنه لا يعجل إجابة العبد إذا دعا بالشر لعلمه سبحانه وتعالى بجهل الإنسان وسرعة ضجره وغضبه، ولكن الذي يظهر من حديث جابر رضي الله عنه أن الله تعالى قد يستجيب للعبد إذا دعا بالشر على نفسه أو أولاده أو ماله، فكيف يمكن دفع إيهام التعارض بين النفي في الآية والإيجاب في الحديث؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

بعد البحث والدراسة لم أجد -حسب علمي واطلاعي-من العلماء من تصدى لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث، ولكن يمكن أن يندفع موهم التعارض بتفسير العلماء للآية.

أولًا:

إن عدم تعجيل إجابة الله تعالى لدعاء العبد بالشر في الآية خاص بالمشركين الذين استعجلوا العذاب فقالوا في بعض الآيات {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) } .

ويؤيد ذلك سياق الآيات التي قبلها في وعيد الكفار بالعذاب من قوله: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) } فلما سمعوا هذه الآيات سألوا الله تعالى إنزال العذاب عليهم من باب الاستكبار والتحدي فنزلت هذه الآيات تبيّن حكمة الله تعالى في عدم الاستجابة لهم فلا يميتهم بل يذرهم في طغيانهم يعمهون.

وعلى هذا القول يندفع موهم التعارض بتخصيص الآية بالمشركين والحديث بالمؤمنين.

ثانيًا:

إن ما جاء من النفي عن استعجال الإجابة بالعذاب في الآية إذا لم يكثر منه الإنسان، وما جاء في الحديث من إجابة الله تعالى للدعاء بالشر إذا أكثر العبد منه فقد يوافق ساعة إجابة يسأل الله فيها فيستجاب له.

الدراسة والترجيح

الذي يظهر والله تعالى هو رجحان القول الثاني، لأن القول الأول يعتمد على صحة سبب النزول ولا دليل على ثبوته، وبذلك يترجح القول الثاني ويندفع موهم التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت