فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 320

إن إسلامهم لو كانوا أسلموا كان أحب إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه حتى يستحقوا ذلك من الله، وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم، لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يعنتهم، وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي.

وفي وصف حال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمته يقول الفخر الرازي:

كيف يكون كذلك، وقد كلفهم في هذه السورة بأنواع من التكاليف الشاقة التي لا يقدر على تحملها إلا الموفق من عند الله تعالى؟

قلنا: قد ضربنا لهذا المعنى مثل الطبيب الحاذق والأب المشفق، والمعنى: أنه إنما فعل بهم ذلك ليتخلصوا من العقاب المؤبد، ويفوزوا بالثواب المؤبد.

إذن يتضح من كلام ابن جرير - رحمه الله تعالى - أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل للمشركين من قومه وسبي لأطفالهم وسلب لأموالهم يشق عليه كما يشق عليهم ويؤذيهم، ولكن لا تمنع هذه المشقة والعنت أن يفعل عليه الصلاة والسلام ما قدره الله تعالى له ولقومه.

ثم لا يخفى علينا مواقفه - صلى الله عليه وسلم - العديدة الدالة على شفقته على قومه وتردده في قتالهم كما كان في غزوة بدر وتحذيرهم للرجوع عن الحرب وعفوه عنهم عند فتح مكة ودعائه لهم في غزوة أحد وغير ذلك مما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام يعز عليه عنتهم، والله - تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت