فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 320

المسجد الذي أسس على التقوى

الآية:

قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) } .

الحديث:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: (هو مسجدكم هذا) لمسجد المدينة.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر هو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (هو مسجدي هذا) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

ظاهر الآية وسياقها في الحديث عن مسجد قباء لأنه هو الذي أسس في أول يوم قدم فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وبناه قبل مسجده، وكذلك وصْفُه تعالى لأهل قباء بأنهم رجال يحبون أن يتطهروا كما دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية.

وعزاه ابن حجر إلى الجمهور.

وبناء على ما تقدم فإن الذي يظهر أن موهم التعارض بين الأحاديث التي تخصص مسجد المدينة بالمسجد الذي أسس على التقوى وبين سياق الآية وسبب نزولها الذي يخصص ذلك بمسجد قباء، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بينهما؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث مسلكين وإليك بيانها:

أولًا: مسلك الجمع:

إن المسجد الذي أسس على التقوى يطلق على مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومسجد قباء فكلاهما أسس على التقوى، فإن كان ظاهر سياق الآية يدل على أنه مسجد قباء فمسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من باب أولى أن يكون أسس على التقوى.

وأجابوا على حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعيين مسجده بالمسجد الذي أسس على التقوى، بأن ذلك دفع لتوهم أن يكون ذلك خاص بمسجد قباء كما يفهم من ظاهر الآية.

واختار هذا المسلك السهيلي، والداودي، والقرطبي في المفهم، وابن تيمية، وابن كثير، وابن حجر، والسمهودي، والعثماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت