فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 320

لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث سلك العلماء - رحمهم الله - مسلك الجمع وتعددت أقوالهم في توجيه امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ صدقة ثعلبة إلى قولين:

القول الأول:

قالوا: إن امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ الصدقة من ثعلبة على سبيل الإهانة له لأنه لما جاءه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمعون الصدقة رفض أن يدفعها وقال عنها أنها أخت الجزية، فلما نزلت فيه الآيات أقبل ليدفع الصدقة، فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن امتنع عن قبولها إهانة له وتأديبًا، وليعتبر به غيره فلا يمتنع عن أداء الصدقة.

جوز هذا القول الرازي.

القول الثاني:

قالوا: إن امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ صدقة ثعلبة سببه أنه ما دفع الصدقة إلا على وجه الرياء والنفاق ودفع العار عنه بعد نزول الآيات فيه، وليس من باب الرضا والامتثال لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بوحي منه تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بأنه منافق ويؤكد ذلك ما جاء في الحديث: (إن الله منعني أن أقبل منك) .

واختار هذا القول ابن العربي، والخفاجي، والألوسي، وجوزه الرازي.

الدراسة والترجيح

الذي يظهر أن الراجح في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث القول بتضعيف الحديث وعدم صحته كما بين العلماء درجته سابقًا فلا يحتاج إلى تلك التأويلات والتكلف في الجمع بين الآية والحديث.

وبذلك تنتفي حجية هذا الدليل ولا يصلح أن يكون معارضًا للآية ويزول الإشكال، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت