فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 320

قال: بلى فخذوه، فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي لي. فأخذوها منه، فلما فرغا من صدقاتهما رجعا، حتى مرّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما. فنظر فيه فقال: ما هذه إلا أختُ الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآهما قال: (يا ويح ثعلبة) قبل أن يُكَلِّمهما، ودعا للسُّلَمِيّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السُّلَمِيُّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه:

{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} . إلى قوله: {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} . وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: (إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك) . فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هذا عملك، قد أمرتك فلم تُطِعني) . فلما أبى أن يقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رجع إلى منزله، وقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل منه شيئًا، ثم أتى أبا بكر حين استُخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أقبلها! فقُبِضَ أبو بكر ولم يقبضها، فلما وَلِيَ عمر أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي. فقال: لم يقبلها منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، وإذًا لا أقبلها منك. فقُبض ولم يقبلها، ثم وَلِيَ عثمان، رحمةُ الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر، رضوان الله عليهما، وأنا لا أقبلُها منك. فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رحمةُ الله عليه.

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الآية بأخذ الصدقة من المؤمنين جميعًا، بينما في الحديث امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ صدقة ثعلبة، فكيف يمكن الجمع بين الأمر بأخذ الصدقة وبين امتناعه عليه الصلاة والسلام عن أخذ صدقة ثعلبة؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت