فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 320

إنذار الرّسول - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين والكافرين

الآية:

قوله تعالى: {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } .

الحديث:

عن جابر بن عبد الله أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) ثم ذكر منها (وكان النّبيّ يُبعث إلى قومه خاصّة وبُعثت إلى النّاس عامّة) .

وجه موهم التّعارض بين الآية والحديث:

ظاهر الحديث أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث منذرًا ومبشرًا لجميع النّاس، وظاهر الآية فيه تخصيص الإنذار والبشارة بالمؤمنين دون الكافرين، فما وجه هذا التّخصيص في الآية؟ وما السبيل إلى دفع موهم التعارض بين الآية والحديث؟

مسالك العلماء تجاه موهم التّعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - في الجواب على موهم التّعارض مسلك الجمع بين الآية والحديث، وتعددت أقوالهم إلى خمسة أقوال.

القول الأوّل:

إنّ متعلق (نذير) و (بشير) هو (لقوم يؤمنون) للمؤمنين، وخصّ ذلك بالمؤمنين دون الكافرين لأنّهم هم المنتفعون بهذا الإنذار والتّبشير.

واختار هذا القول ابن جزي، وأبو حيان، ومحمد صديق خان، وابن سعدي.

القول الثّاني:

إنّ قوله: (لقوم يؤمنون) ليس المراد به المؤمنين فقط، إنّما الخطاب فيه لمن يطلب منهم الإيمان، ويشمل ذلك المؤمن والكافر.

وجوّز ابن عطيّة حمل الآية على هذا القول والقول الثّالث.

القول الثّالث:

إنّ متعلّق (بشير) هو (لقوم يؤمنون) أي للمؤمنين، ومتعلّق (نذير) محذوف تقديره نذير لقوم يكفرون، وحذف ليطهر اللسان منه، وهذا كما حذف المعطوف في قوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} أي والبرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت