لَمّا صح الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الآية، وأمكن الجمع ودفع إيهام التعارض بين الآية والحديث، كان الأولى تقديمه على غيره من أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تفسير الآية، وبذلك يكون الراجح مما تقدم مسلك الجمع، والله تعالى أعلم.
المحبة والخُلَّة يوم القيامة
الآية:
قوله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) } .
الحديث:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
نفى الله تعالى في الآية الصداقة والخلة يوم القيامة، وفي الحديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) ؟ ولا يخفى أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه إثبات لوجود الخلة والمحبة بين الناس يوم القيامة بخلاف الآية، فكيف يمكن دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث؟