مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
أجاب العلماء -رحمهم الله تعالى- على موهم التعارض، وسلكوا مسلك الجمع بين الآية والحديث وتعددت أقوالهم إلى ثلاثة:
القول الأول:
إن الخُلَّة المنفية في الآية هي لمن لم يقم الصلاة ولم يؤد الزكاة، أما المقيمون الصلاة، والمؤتون الزكاة، فهم الأتقياء، وبينهم المحبة والخلال يوم القيامة كما قال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) .
قال بهذا القول الرازي في أنموذج الجليل، وبنحو هذا القول قال فخر الدين الرازي في الجمع بين آية سورة إبراهيم وسورة الزخرف، فقال: الآية الدالة على نفي المخالة محمولة على نفي المخالة بسبب ميل الطبيعة ورغبة النفس، والآية الدالة على ثبوت المخالة محمولة على حصول المخالة الحاصلة بسبب عبودية الله تعالى ومحبة الله تعالى والله أعلم.
وفسر قتادة الآية فقال: إن الله تعالى قد علم أن في الدنيا بيوعًا وخلالًا يتخالون بها في الدنيا، فلينظر كل رجل من يخالل، وعلام يصاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عداوة يوم القيامة، إلا خلة المتقين.
فخلاصة هذا القول هو ما كان من خلة وصحبة في الله فهي باقية كما دلت على ذلك آية الزخرف والحديث، وأما ما كان لغير الله تعالى فهي زائلة ولا وجود لها يوم القيامة كما دلت على ذلك آية إبراهيم.
واختار هذا القول الخازن في تفسيره.
القول الثاني:
ذكره الخازن في تفسيره فقال: وقيل: إن ليوم القيامة أحوالًا مختلفة، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خليله وفي بعضها يتعاطف الأخلاء بعضهم على بعض، إذا كانت تلك المخالَّة لله في محبته.
القول الثالث:
قالوا: المنفي هو أنه لا مخالة نافعة بذاتها في تدارك ما فات، وإنما المخالة سبب من الأسباب
والأمر كله راجع إلى الله تعالى.
قاله الشهاب الخفاجي واختاره الألوسي وابن عاشور.
الدراسة والترجيح
المتأمل في الأقوال السابقة يجد أن جميعها محتملة ومقبولة وتصلح لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.