اشتراط حسن الإسلام في مغفرة الذنوب
الآية:
قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ... (38) } .
الحديث:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها) .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
أنه في الحديث الشريف اشترط لتكفير السيئات بعد الدخول في الإسلام، الإحسان في الإسلام، وفي الآية اكتفى بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإسلام دون اشتراط الإحسان، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين الآية والحديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
لم أجد -حسب اطلاعي-من تناول هذه المسألة من أهل العلم سوى الشيخ ملا علي قارئ، وسلك مسلك الجمع بين الآية والحديث فقال في شرح الحديث: (فحسن إسلامه) : أي بالإخلاص فيه بأن لا يكون منافقًا، وليس معناه استقام على الإسلام وأدى حقه، وأخلص في عمله لإيهامه أن مجرد الإسلام الصحيح لا يكفر، فإنه ينافيه قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} .
فَيُفهم من كلام الشيخ أن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: (فحسن إسلامه) : أي صدق في إسلامه وأصبح ظاهره كباطنه، ولا يراد بذلك أنه أكمل جميع حقوق الإسلام وأداها على أحسن وجه مطلوب.
قال ابن حجر في معنى الحديث: أي صار إسلامه حسنًا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر، وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه كما دلّ عليه تفسير الإحسان في حديث سؤال جبريل.
إن المتأمل في الآية والحديث يتبين أن كليهما مكمل للآخر فالآية جاءت بهذه البشارة بعد التوبة والدخول في الإسلام، والحديث جاء لبيان شرط صحة التوبة والإسلام وهو صدق النية في الدخول للإسلام واستواء ظاهر العبد وباطنه.
عند ذلك لا يكون هناك إيهام التعارض بين الآية والحديث بل إن كلًا منهما مكمل لمعنى الآخر، والله تعالى أعلم.