فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 320

4 -أن العبد قد يُنعَّم ويُمتَّع في الدنيا بما أنعم الله به عليه، مما يستحق بإزائه أضعاف ذلك العمل إذا طلبت المعادلة والمقابلة.

ومن خلال ما تقدم يتبين دفع موهم التعارض بين الآية والحديث وأنه في الحقيقة لا يوجد أي تعارض حقيقي بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.

استواء الله تعالى على عرشه ومعيته وقربه من خلقه

الآية:

قال تعالى: {إِن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} .

الحديث:

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم) .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

في الآية إثبات صفة العلو لله تعالى على خلقه باستوائه على عرشه الذي هو أعلى مخلوقاته كما في الآية، وفي الحديث إثبات صفة القرب والمعية لله تعالى من خلقه.

فكيف يمكن الجمع بين إثبات صفة العلو لله تعالى على العرش وصفة المعية والقرب من خلقه؟.

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث سلك العلماء مسلك الجمع، وقالوا:

إن الله تعالى فوق سمواته بائن على عرشه من خلقه، وهم بائنون منه، وهو أيضًا مع العباد عمومًا بعلمه، ومع أنبيائه وأولياءه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضًا قريب مجيب.

وهذا هو ما ذهب إليه سلف الأمة وأئمتها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لفظ المعية في اللغة وإن اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقارنة: فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت