وقال ابن القيم: وإن عسر فهمك اجتماع الأمرين فإنه يوضح ذلك معرفة إحاطة الرب وسعته وأنه أكبر من كل شيء وأن السماوات السبع والأرضين في يده كخردلة في كف العبد، وأنه يقبض سماواته السبع بيده والأرضين باليد الأخرى ثم يهزهن، فمن هذا شأنه كيف يعسر عليه الدنو ممن يريد الدنو منه وهو على عرشه، وهو يوجب لك فهم اسمه الظاهر والباطن.
وبذلك يتبين أن هذا الإيهام سببه قياس صفات المخلوق على صفات الخالق، ولا شك أن هذا قياس فاسد، لأن الله تعالى لا شبيه له في ذاته ولا صفاته.
ويندفع موهم التعارض بما جاء في مذهب أهل السنة والجماعة وأن إثبات صفة القرب والمعية لله تعالى لا تنافي صفة العلو لله تعالى، لأن معناها بإجماع أهل العلم: العلم و الإحاطة والتأييد والنصر، وهو قريب في علوه، عالٍ في قربه، لأن السماوات السبع والأرضين السبع في كفه - سبحانه - كخردلة في كف العبد فهو تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
قال ابن جرير في تفسيره لقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} وعني بقوله {هُوَ رَابِعُهُمْ} بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه.
وقال ابن كثير في تفسير الآية: حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علم الله تعالى، ولا شك في إرادة ذلك ولكن سمعه أيضًا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو سبحانه مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء.