فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 320

امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ صدقة ثعلبة بن حاطب

الآية:

قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ... (103) }

الحديث:

عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ادعُ الله أن يرزقني مالًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تُؤدِّي شُكره خير من كثير لا تُطيقه) . قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: (أما ترضى أن تكون مثل نبيّ الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبًا وفضةً لسارت) . قال: والذي بعثك بالحق، لئن دعوتَ الله فرزقني مالًا لأعطين كل ذي حق حقه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارزُق ثعلبة مالًا) . قال: فاتخذ غنمًا، فنَمت كما ينمو الدُّود، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويتركُ ما سواهما، ثم نَمت وكَثُرت، فتنحَّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدُّود، حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما فعل ثعلبة؟) . فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة. فأخبروه بأمره، فقال: (يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة) . قال: وأنزل الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} الآية. ونزلت عليه فرائضُ الصدقة، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة، رجلًا من جُهينة، ورجلًا من سُلَيم، وكتب لهما كيف يأخُذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: (مُرَّا بثعلبة، وبفلانٍ - رجلٍ من بني سُلَيم - فَخُذا صدقاتهما) . فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا، انطلقا حتى تفرُغا ثم عُودا إليَّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها، فلما رأوها، قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت