1 -الجواب الثاني والرابع في تخصيص الغيب المنفي علمه في الآية بموعد قيام الساعة أو العلم المفيد لجلب المنافع ودفع المضار يُشكِل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } .
ففي هذه الآية زيادة في العلم الذي لا يعلمه عليه الصلاة والسلام عمَّا ذكره أصحاب الجواب الثاني والرابع.
2 -أما الجواب الثالث فهو مؤيد لاستمرار عدم علمه عليه الصلاة والسلام بالغيب إلا ما يطلعه الله تعالى عليه.
3 -الجواب الخامس لا يعارض القول الراجح بل هو في معناه.
ثانيًا: مسلك النسخ:
يستلزم القول به معرفة المتقدم من المتأخر لمعرفة الناسخ من المنسوخ، والله تعالى أعلم.
إكثار النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من العمل الصّالح
الآية:
قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ... (188) } .
الحديث:
عن علقمة قال: سألت أمّ المؤمنين عائشة قلت: يا أمّ المؤمنين كيف كان عمل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هل كان يخصّ شيئًا من الأيّام، قالت: لا، كان عمله ديمة وأيّكم يستطيع ما كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يستطيع.
حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ثم قام النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى تورّمت قدماه، فقيل له: غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر، قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) .
وجه موهم التّعارض بين الآية والحديث:
ظاهر الآية أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، ولو كان يعلم ذلك لكان مُكثرًا من الخير، ولا يخفى أنّ من أعظم أمور الخير العمل الصالح، بينما في الحديث ما يدل على إكثار النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من العمل الصّالح ومداومته عليه، فكيف يمكن الجمع بين الآية والحديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التّعارض
بعد البحث في أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - لم أجد من تناول هذا التّعارض وأجاب عنه سوى ابن كثير والشنقيطي وسلكوا في دفع موهم التعارض مسلك الجمع بين الآية والحديث، ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: