فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 320

إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببعض من أمور الغيب

الآية:

قوله تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } .

الأحاديث:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال: (إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أمٍّ له، قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا أو قال ذمة وصهرًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها) قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها.

عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا.

وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:

في هذه الآية يذكر الله تعالى على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يعلم الغيب وأن هذا العلم من خصوصية الله تبارك وتعالى، ولو كان عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب لاستكثر من الخير وما أصابه سوء قط، ولكن في المقابل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث عديدة عن أمور غيبية سواءً كانت ماضية أو حاضرة أو مستقبلية، وهي من أعظم معجزاته عليه الصلاة والسلام، فكيف يمكن الجمع بين ظاهر الآية وهذه الأخبار، ودفع إيهام التعارض بينها؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - لدفع موهم التعارض بين انتفاء علمه عليه الصلاة والسلام بالغيب وبين إخباره بالمغيبات مسلكين، وفيما يلي بيانها:

أولًا: مسلك الجمع:

وتعددت أجوبتهم في ذلك إلى خمسة أجوبة وهي كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت