قال ابن حجر: وبهذا الاحتمال الثاني جزم بعض شراح المصابيح.
القول الثالث:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال قوله هذا إلا لما عَلِم أن ذلك الغلام لا يبلغ الهرم، ولا يعمر، ولا يؤخر، فيكون الشرط لم يقع فكذلك لم يقع الجزاء، جوز هذا القول النووي.
الدراسة والترجيح
الذي يظهر مما تقدم أن الراجح هو القول الأول، لأن الحديث الموهم للتعارض جاء مجملًا ثم جاء حديث عائشة رضي الله عنها وغيره ففسر المشكل ودفع موهم التعارض بين الآية والحديث.
أما القول الثاني ففي ظاهره أنه جائز لو لم يمكن الجواب على موهم التعارض بما تقدم في القول الأول.
وأما القول الثالث فقد قال ابن حجر - رحمه الله تعالى - عنه: فهو تأويل بعيد، ويلزم منه استمرار الإشكال لأنه إن حمل الساعة على انقراض الدنيا وحلول أمر الآخرة كان مقتضى الخبر أن القدر الذي كان بين زمانه - صلى الله عليه وسلم - وبين ذلك بمقدار ما لو عمر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم، والمشاهد خلاف ذلك، وإن حمل الساعة على زمن مخصوص، رجع إلى التأويل المتقدم، وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن الهرم لا حد لقدره.