فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 320

قال القرطبي عن حديث عائشة رضي الله عنها: هذه الرواية رواية واضحة وهي المفسرة لكل ما يَرِد في هذا المعنى من الألفاظ المشكلة، كقوله في حديث أنس رضي الله عنه: (حتى تقوم الساعة) ، فإنه يعني به: ساعة المخاطبين وقيامتهم.

قال ابن كثير بعد ذكر حديث عائشة رضي الله عنها، وحديث أنس رضي الله عنه وطرقه: وهذا الإطلاق في هذه الروايات محمول على التقييد بـ (ساعتكم) في حديث عائشة رضي الله عنها.

وقال ابن حجر: وهذا نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره: (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد) وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة، فلذلك قال الصحابي: فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة، وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بذلك انخرام قرنه.

القول الثاني:

إن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: (حتى تقوم الساعة) المبالغة في تقريب قيام الساعة لا التحديد، كما في حديث (بعثت أنا والساعة كهاتين) .

جوز هذا القول الإسماعيلي وقال: وهذا عمل شائع للعرب يستعمل للمبالغة عند تضخيم الأمر وعند تحقيره وعند تقريب الشيء وعند تبعيده، فيكون حاصل المعنى أن الساعة تقوم قريبًا جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت