حكم أخذ القوي القادر على الاكتساب من الزكاة
الآية:
قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } .
الأحاديث:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي.
وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما النظر، ورآهما جَلْدَين، فقال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) .
وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:
عموم الآية في جواز أخذ جميع الفقراء والمساكين للزكاة دون تمييز بين القوي والضعيف، بينما في الحديث جاء النهي عن أخذ القوي القادر على العمل للزكاة، فكيف يمكن التأليف بين الآية والحديث ودفع موهم التعارض؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
سلك العلماء رحمهم الله تعالى لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع ولهم في ذلك قولان:
القول الأول:
إن الآية عامة والحديث مخصص لِمَا في الآية من عموم، وبذلك يزول الإشكال ويندفع الإيهام بين الآية والحديث، وهذا هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة في عدم جواز أخذ القوي القادر على الاكتساب إذا كان فقيرًا أو مسكينًا من الزكاة لإخراج الحديث له من عموم الآية.
واستدل أصحاب هذا القول بالأحاديث السابقة في المسالة فهي صريحة في النهي والتحريم لأخذ الأغنياء أو الأقوياء القادرين على الاكتساب للزكاة.