الأول: ما حكاه الله تعالى في الآية على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفي علمه للغيب هو على سبيل التواضع والأدب، والمعنى لا أعلم الغيب إلا أن يطلعني الله عليه ويقدره لي.
الثاني: إن المفهوم من الآية نفي علمه عليه الصلاة والسلام للغيب المفيد لجلب المنافع ودفع المضار التي لا علاقة بينها وبين الأحكام والشرائع، وما يعلمه - صلى الله عليه وسلم - من الغيوب ليس من ذلك النوع وعدم العلم به مما لا يطعن في منصبه الجليل عليه الصلاة والسلام.
الثالث: إن المراد بالنفي في الآية نفي استمرار علمه عليه الصلاة والسلام للغيب، ومجيء (كان) للاستمرار شائع، ويلاحظ الاستمرار أيضًا في الاستكثار وعدم المس.
الرابع: إن المراد بالغيب المنفي في الآية العلم بوقت قيام الساعة لأن السؤال عنه، وهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يَعْلَمه أصلًا.
الخامس: إن (ال) في (الغيب) للاستغراق وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم كل غيب، فإن من الغيب ما تفرد به الله تعالى كمعرفة وقت قيام الساعة ونحوه.
ثانيًا: مسلك النسخ:
أن يكون قال ذلك في الآية قبل أن يطلعه الله عز وجل على الغيب، فلما أطلعه الله عز وجل أخبر به، كما قال تعالى: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} .
جوزه الخازن، وذكره الجمل، والألوسي.
الدراسة والترجيح
الذي يظهر والله تعالى أعلم أن الراجح هو الجواب الأول من مسلك الجمع، فإن نفي علم الغيب في الآية جاء عن العلم الذي لم يُقدِّر الله تعالى أن يُطْلِعه عليه، أما ما جاء من الأخبار التي أخبر عنها عليه الصلاة والسلام من الغيبيات فهذه مما أطلعه الله عليه تبارك وتعالى، كما قال سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} وبذلك يندفع لنا موهم التعارض بين الآية والأحاديث.
أما الأجوبة الأخرى فيجاب عنها بما يلي:
أولًا: مسلك الجمع: