قال السهيلي: وليس بين الأحاديث تعارض كلاهما أسس على التقوى.
وقال السمهودي: فتعين الجمع بأن كلًا منهما يصدق عليه أنه أُسس على التقوى من أول يوم تأسيسه، كما هو معلوم، وأنهما المراد من الآية، لكن يشكل عليه كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب عند السؤال عن ذلك تعين مسجد المدينة، وجوابه أن السر في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد به رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء كما هو ظاهر ما فهمه السائل وتنويهًا بمزية مسجده الشريف لمزيد فضله، والله أعلم.
وقال العثماني في فتح الملهم: لا شبهة في أن كل واحد من المسجدين مؤسس على التقوى من أول يوم بني فيه وإنما دار المدح والثناء على هذا الوصف العام الشامل لكليهما إلا أن المسجد النبوي لعله ملحوظ في قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} أولًا ومسجد قباء ثانيًا، فالحكم بكون المسجد المؤسس على التقوى أحق أن يقوم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت باعتبار تحققه في فرد أي المسجد النبوي، والإخبار عن كون أهله يحبون التطهر الزائد على المعتاد وقع باعتبار فرد آخر فهو مسجد قباء.
واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلي:
1 -حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي خصص فيه المسجد الذي أسس على التقوى بالمسجد النبوي.
2 -قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ومن المعلوم أن مسجد قباء هو الذي أسس في أول يوم قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة.