3 -سبب نزول قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} عن محمد بن عبد الله ابن سلام قال: لَمّا قَدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا - يعني قباء - قال: (إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني) قال: يعني قوله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء.
4 -قول عروة بن الزبير رضي الله عنه في حديثه عن الهجرة عند البخاري: فلبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، أي مسجد قباء.
5 -أيضًا مما يدل على دخول مسجد قباء في المراد بالآية قول السلف في ذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: {i‰ إfَ، yJ©9 أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} يعني: مسجد قباء.
وعن عطية العوفي: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} هو مسجد قباء.
وعن عروة بن الزبير: الذي بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو بن عوف.
وكل هذه الأدلة المتقدمة تدل على اتصاف المسجدين بصفة المسجد الذي أسس على التقوى.
ثانيًا: مسلك الترجيح:
رجحوا ظاهر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في تخصيص ذلك بالمسجد النبوي، ودفعوا موهم التعارض من سياق الآية وسبب نزولها بما يلي:
1 -أنه جاء الدليل الصحيح الصريح على تخصيص المسجد النبوي بالمسجد الذي أسس على التقوى ولا نظر مع نص النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال النووي عند شرح حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن، ورد لِمَا يقول بعض المفسرين أنه مسجد قباء.