2 -قالوا في سبب نزول قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} : إن بعض هذه الأحاديث ليس فيه تعيين مسجد قباء وأهله، وبعضها ضعيف، وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء، وعلى كل حال لا تقاوم هذه الأحاديث تلك الأحاديث المصرحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في صحتها وصراحتها.
3 -أما عن استدلالهم بقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} فيجاب عليه بأنه لا يراد به أول يوم قَدِم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة إنما المراد أول بداية تأسيس المسجد أسس على التقوى.
قال البغوي: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي من أول يوم بني ووضع أساسه.
4 -وعن أقوال السلف في ذلك قالوا: لا يقاوم ذلك قول فرد من الصحابة ولا جماعة منهم ولا غيرهم ولا يصح لإيراده في مقابلة ما قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اختار هذا القول ابن جرير، والطحاوي، والقاضي عياض، والنووي، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن، والشوكاني.
قال ابن جرير: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصحة الخبر بذلك عن رسول الله.
الدراسة والترجيح
الذي يظهر مما تقدم أن الراجح من المسلكين هو مسلك الجمع وذلك لأن إعمال الأدلة جميعها أولى من إعمال أحدها دون الآخر، فأصحاب مسلك الجمع جمعوا بين الدليلين وقالوا: بدخول المسجد النبوي ومسجد قباء في المسجد الذي أسس على التقوى ودفعوا موهم التعارض، وأنه لا منافاة بين ظاهر الآية والأحاديث وكلا المسجدين أسسا على التقوى.