فنفى بهذا الحديث ما قد تتوهمه النفوس من أن الجزاء من الله عز وجل على سبيل المعاوضة، والمقابلة، كالمعاوضات التي تكون بين الناس في الدنيا، فإن الأجير يعمل لمن استأجره فيعطيه أجره بقدر عمله على طريق المعاوضة، إن زاد زاد أجرته، وإن نقص نقص أجرته وله عليه أجرة يستحقها كما يستحق البائع الثمن، فنفى - صلى الله عليه وسلم - أن يكون جزاء الله وثوابه على سبيل المعاوضة والمقابلة والمعادلة.
وقال ابن القيم عن الآية: فإنها إنما تدل على أن الأعمال أسباب لا أعواض وأثمان، والذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدخول بالعمل هو نفي استحقاق العوض ببذل عوضه، فالمثبت باء السببية، والمنفي باء المعاوضة والمقابلة، وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة.
القول الثاني:
إن الباء في الآية والحديث للمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، والشيء المعطى بعوض قد يمكن إعطاؤه بعوض أو بدون عوض كما في دخول الجنة، بخلاف ما إذا كانت الباء للسببية فإن السبب لا يوجد بدون السبب.
قال به ابن هشام.
القول الثالث: