فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 320

الدراسة والترجيح

في حمل معنى الاستغفار في الآية على اليأس وعدم منفعته للمنافقين تعارض مع ظاهر الحديث، ولكنه في الحقيقة ليس تعارضًا حقيقيًا.

فالآية جاءت مقررة لعدم منفعة هذا الاستغفار للمنافقين وإن زاد ذلك على سبعين مرة لكفرهم بالله ورسوله، والحديث يبين أن هذا الأمر وإن كان لا فائدة منه لمن مات على النفاق فإن فيه بيانًا لصورة من صور الرأفة والرحمة بالناس والتقدير للمسلمين من قرابة هؤلاء المنافقين وتطييبًا لقلوبهم وبهذا يكون الأمر والنهي عن الاستغفار في الآية ليس على وجه وأن هذا الأمر مرخصٌ فيه، وفيه خير، ولكن لقرابة المنافقين من المسلمين وتطييبًا لخاطرهم وهذا ما جاء من استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من مسلك الجمع، وحقيقة قولهم جمع بين القول بالتخيير بين الاستغفار وعدمه وبين اليأس والتسوية بين الاستغفار وعدمه فالأول من جهة نفعه لقرابة المنافقين من المسلمين والثاني من جهة عدم نفعه للمنافق، والله تعالى أعلم.

مناقشة الأقوال

أولًا: القول الثاني من مسلك الجمع يجاب عليه بما قال القرطبي في توجيه الآية والحديث سابقًا.

ثانيًا: مسلك النسخ وذكروا في ذلك ثلاث آيات:

أ - قوله تعالى في سورة المنافقين: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت