القول الثاني:
يحتمل أن عمر رضي الله عنه فهم النهي عن الصلاة على المنافقين من سياق قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} .
واختار هذا القول ابن حجر والألوسي.
قال ابن حجر: والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزًا بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن عمر بلفظ فقال: تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم، وروى عبد بن حميد والطبري من طريق الشعبي عن ابن عمر عن عمر قال: أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال:
{إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ، ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: (أين قال؟) قال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية، وهذا مثل رواية الباب، فكأن عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن (أو) ليست للتخيير بل للتسوية في عدم الوصف المذكور.
القول الثالث:
يحتمل أن عمر رضي الله عنه فهم النهي عن الصلاة على المنافقين من سياق قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} .
قال بهذا القول القرطبي.
ثانيًا: مسلك الترجيح:
قال أصحاب هذا المسلك الذي يظهر أن في هذه الرواية تجوزًا بينته الروايات الأخرى التي لم تذكر النهي عن الصلاة على المنافقين.
ففي رواية ابن عباس عن عمر قال: أتصلي على ابن أبي وقد قال كذا وكذا وكذا؟.
ورجح هذا القول الطحاوي والقرطبي في المفهم.
قال الطحاوي: والذي في حديث ابن عباس من هذا أولى عندنا مما في حديث ابن عمر، لأن محالًا أن يكون الله تعالى ينهى نبيه عن شيء، ثم يفعل ذلك الشيء، ولا نرى هذا إلا وهمًا من بعض رواة هذا الحديث، والله أعلم.