ويدل على هذا المسلك حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أُسِرت امرأةٌ من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وهي ناقة مُنَوَّقة، فصعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء لِلَّهِ ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له، فقال: (سبحان الله بئس ما جَزَتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصيته، ولا فيما لا يملك العبد) .
فهذه القصة تدل على وجاهة هذا المسلك في الجمع بين الآية والحديث، وأن النهي في الحديث إنما هو في المعين، وأن الجائز في الآية هو في غير المعين المعلق بالملك.
وهذا ما ذهب إليه ابن حزم والنووي في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث.
ومما يدل أيضًا على أن هذا النذر معصية ومنهي عنه، أنه تحكم في أموال الغير، ولذلك جاء الحديث في النهي عن النذر فيما لا يملك العبد مع النهي في نذر المعصية، والله تعالى أعلم.