فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 320

وقال القرطبي: مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد، وإنما يؤخذ توقيفًا، فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده، وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم.

القول الثامن:

يمحو ما يشاء ويثبت من الأرزاق والأقدار على الناس في كل رمضان روي هذا القول عن مجاهد.

الدراسة والترجيح

الراجح مما تقدم من أقوال أهل العلم في المسألة - والله تعالى أعلم - هو القول السابع، أن الآية عامة في المحو والإثبات لكل شيء.

وسبب ترجيح هذا القول أن القول بتخصيص المحو والإثبات بشيء دون شيء لابد له من دليل ثابت، فهو مما لا يدرك بالرأي والاجتهاد.

ثم إن القول بالعموم مع الجواب على إيهام التعارض بين الآية والأحاديث أولى من تخصيصه بمعنى دون معنى مع ورود المعارض على التخصيص.

قال القارئ في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما: والله تعالى أعلم لا يقال هذا ينافي قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} ، لأنا نقول المحو والإثبات أيضًا مما جفت به الصحف لأن القضاء قسمان: مبرم ومعلق، وهذا بالنسبة للوح المحفوظ، وأما بالإضافة إلى علم الله فلا تبديل ولا تغيير، ولهذا قال: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} .

وقال الشوكاني في الإجابة عن الأقوال الأخرى:

وكل هذه الأقوال دعاوى مجردة، ولا شك أن آية المحو والإثبات عامة لكل ما يشاؤه الله سبحانه، فلا يجوز تخصيصها إلا لمخصص، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل، وقد توعد الله سبحانه على ذلك وقرنه بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } .

وبذلك يتبين ألا تعارض بين الآية والأحاديث، فالمحو والتبديل في صحف الملائكة وهو القدر المعلق، والقدر المثبت الذي لا يتغير هو في أم الكتاب وهو القدر المبرم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت