وجوّز هذا الوجه الزّمخشري، والهمذاني، والرّازي في أنموذج الجليل، وأبو السّعود، وزكريا الأنصاري، والخفاجي، والألوسي.
القول الثالث: أن يكون (معه) ظرفًا في محلّ حال متعلّق بمحذوف مقدّر من نائب فاعل (أنزل) تقديره: أنزل كائنًا معه.
وجوّز هذا القول أبو حيان والألوسي.
وقال أبو حيان: كقوله مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، فحالة الإنزال لم يكن معه لكنه صار معه بعد، كما أنّ الصّيد لم يكن وقت المرور.
الدّراسة والترجيح
لقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - مجموعة من الأوجه في الجمع بين الآية والحديث، والمتأمّل في هذه الأوجه يجد أنّ معظم هذه الأوجه مقبولة ومحتملة للمعنى وصحيحة في اللغة.
فما دام الأمر كذلك فما المانع من حمل الآية على تلك الأوجه جميعها.
إلا أن القول بأن (مع) بمعنى (عند) ، قال عنه الألوسي: وهو أحد معانيها المشهورة، إلا أنّه لا يخفى بعده.
لأنّ من شروط مجيء (مع) بمعنى (عند) أن تسبق بـ (مِن) ، وهنا كما في هذه الآية لم تسبق بذلك.