القول السّادس:
إنّ الله هو الذي ساق المشركين إليكم فأعانكم عليهم، ولو لم يحصل ذلك لما استطعتم التّمكّن من قتلهم، وبذلك يكون المنفي في الآية هو سبب من الأسباب الموجبة للنّصر، وليس حقيقة القتل.
وجوّز هذا القول الماوردي.
القول السّابع:
إنّ الله هو الذي خذل المشركين وأخرج أرواحهم، فالمؤمنين ضربوا أعناق المشركين والله عزّ وجلّ أخرج أرواحهم، وبذلك يكون المنفي في الآية كمال القتل.
جوّز هذا القول الرّازي، والجمل، واختاره ابن ريان.
الدّراسة والتّرجيح
الذي يظهر مِمّا تقدّم من أقوال العلماء السّابقة في الجمع بين الآية والحديث أنّه ليس بينها تعارض فالآية يمكن حملها على جميع ما تقدّم من الأقوال ويكون المراد بنفي القتل من المسلمين وإثباته لله عزّ وجلّ عن الأسباب الموجبة للنّصر على المشركين وأنّ تلك الأسباب هي التي قدّرها الله تعالى للمسلمين، وليس هناك دليل صحيح لتخصيص قول دون قول بالآية، فالأولى أن تحمل الآية على العموم.
أمّا عن القول الثّالث والذي ينفي كون الآية سيقت لإثبات القضاء والقدر، وأنّ ذلك من المعجزات التي أكرم الله تعالى بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم والصّحابة.
فالجواب: إنّ هذا القول لا ينافي ما تقدّم بأن نقول أنّ هذه الأسباب والأمور التي قدّرها الله تعالى هي من المعجزات والكرامات التي خصّ الله تعالى بها الرّسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين وتكون الآية جمعت بين الأقوال في المسألة ومغزى القول الثالث، والله تعالى أعلم.