فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 320

وقال ابن عاشور: وإذ قد تضمنت الجملة إخبارًا عن حالة أفعال فعلها المخاطبون، كان المقصود إعلامهم بنفي ما يظنونه من أنّ حصول قتل المشركين يوم بدر كان بأسباب ضرب سيوف المسلمين، فأنبأهم أنّ تلك السّيوف ما كان يحقّ لها أن تؤثّر ذلك التّأثير المصيب المطرد العام الذي حلّ بإبطال ذوي الشّجاعة، وذوي شوكة وشِكّة، وإنّما كان ضرب سيوف المسلمين صوريًّا، أكرم الله المسلمين بمقارنته فعل الله تعالى الخارق للعادة، فالمنفي هو الضرب الكائن سبب القتل في العادة، وبذلك كان القتل الحاصل يومئذ معجزة للرّسول صلّى الله عليه وسلّم وكرامة لأصحابه، وليس المنفي تأثير الضرب في نفس الأمر بناء على القضاء والقدر، لأنّه لو كان ذلك لم يكن للقتل الحاصل يوم بدر مزية على أي قتل يقع بالحق أو الباطل، في جاهلية أو إسلام، وذلك سياق الآية الذي هو تكريم المسلمين وتعليل نهيهم عن الفرار إذا لقوا، وليس السّياق لتعليم العقيدة الحقّ.

القول الرّابع:

إنّ المراد بنفي القتل في الآية نفي كمال القتل وأنّ ذلك لم يحصل إلا بتأييد الله عزّ وجلّ المؤمنين بالملائكة الذين شاركوا معهم في قتال المشركين.

وإلى هذا القول ذهب السّمرقندي، وابن جزي.

قال ابن جزي في معنى الآية: أي لم يكن قتلهم في قدرتكم لأنّهم أكثر منكم وأقوى، لكنّ الله قتلهم بتأييدكم عليهم وبالملائكة.

القول الخامس:

إنّ الله هو الذي أعانكم على قتل المشركين بإلقاء الرّعب في قلوبهم، والرّبط على قلوبكم، أي أنّ النّفي في الآية عن أحد الأسباب الموجبة لنصر المؤمنين على المشركين، وهو إلقاء الرعب في قلوب المشركين وليس لحقيقة القتل.

وإلى هذا القول ذهب البيضاوي، وأبو السّعود، وجوّزه الماوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت