قال الرّازي في أنموذج الجليل: لَمّا كان السّبب الأقوى في قتلهم إنّما هو مدد الملائكة وإلقاء الرّعب في قلوب الكافرين وتثبيت قلوب المؤمنين وإقدامهم - وذلك كلّه فعل الله تعالى - نفى الفعل عنهم ونسبه إليه، يعني إن كان ذلك في الصّورة منكم فهو في الحقيقة مني.
وقال الشّوكاني: ولكن الله قتلهم بما يسّره لكم من الأسباب الموجبة للنّصر.
القول الثّالث:
إنّ الآية على ظاهرها والقتل لم يكن من المؤمنين إنّما كان من الله عزّ وجلّ حقيقة ومن المؤمنين صوريًّا، وهذه من المعجزات التي أيّد الله بها عباده المؤمنين، فكان المقاتل من المؤمنين يشير بسيفه على رقاب المشركين فتسقط قبل أن يضربها.
وإلى هذا القول ذهب ابن تيمية، وابن عاشور، وهذا القول قريب من القول الثّاني إذ المعجزات هي من الأسباب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنّ الله سبحانه خرق العادة في ذلك، فصارت رؤوس المشركين تطير قبل وصول السّلاح إليها بالإشارة، وصارت الجريدة (تصير سيفًا يقتل به.